محمد بن جرير الطبري
370
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أبيه ، عن الربيع مثله . ( 1 ) 1586 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . * * * وإنما كراهتهم الموت ، لعلمهم بما لهم في الآخرة من الخزي والهوان الطويل . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( ومن الذين أشركوا ) ، وأحرص من الذين أشركوا على الحياة ، كما يقال : " هو أشجع الناس ومن عنترة " بمعنى : هو أشجع من الناس ومن عنترة . فكذلك قوله : ( ومن الذين أشركوا ) . لأن معنى الكلام : ولتجدن - يا محمد - اليهود من بني إسرائيل ، أحرص [ من ] الناس على حياة ومن الذين أشركوا . ( 2 ) فلما أضيف " أحرص " إلى " الناس " وفيه تأويل " من " ، أظهرت بعد حرف العطف ، ردا - على التأويل الذي ذكرنا . وإنما وصف الله جل ثناؤه اليهود بأنهم أحرص الناس على الحياة ، لعلمهم بما قد أعد لهم في الآخرة على كفرهم بما لا يقر به أهل الشرك ، ( 3 ) فهم للموت أكره من أهل الشرك الذين لا يؤمنون بالبعث ، لأنهم يؤمنون بالبعث ، ويعلمون ما لهم هنالك من العذاب . والمشركون لا يصدقون بالبعث ولا العقاب ، ( 4 ) فاليهود أحرص
--> ( 1 ) الأثر : 1585 - في المطبوعة : " حدثني المثنى قال حدثنا ابن أبي جعفر " سقط منه " حدثنا إسحاق " ، وهو إسناد دائر ، وأقربه رقم : 1574 . ( 2 ) الزيادة بين القوسين ، لا بد منها ، يدل عليها سياقه . ( 3 ) في المطبوعة : " مما لا يقر به " ، والصواب ما أثبته . ( 4 ) في المطبوعة : " وإن المشركين لا يصدقون . . " ، و " إن " لامكان لها هنا .